القاسم بن إبراهيم الرسي

211

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

النجوم السّيّر التي جعلها اللّه هدى للسارين « 1 » في الظلمات ، سروا في البحار أو كان سراهم في الفلوات . كما قال اللّه سبحانه : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) [ الأنعام : 97 ] . وتسخير ما ذكر اللّه سبحانه من الشمس والقمر ، وتسخيره لغيرهما من النجوم السّيّر ، فظاهر بحمد اللّه غير متوار ولا خفي ، يبصره عيانا كل ذي عقل حيي ، لما فيها من آيات التسخير ، وبيّن ما « 2 » معها من دليل التدبير ، بتفاوت نورها ، وغيره من أمورها ، في السرعة والإبطاء ، والظهور والخفاء ، والرجوع والتّحيّر ، والدأب « 3 » في التدوّر ، فهي راجعة في المسير ومتحيّرة ، ومقبلة بالدءوب « 4 » ومدبرة ، فهذه حال المسخّر غير مرية ولا شك ، جرى بها فلكها أو كانت جارية بأنفسها في الفلك . والتفاوت بينها « 5 » في الضياء ، فكغيره من التفاوت بين الأشياء ، ولا يقع حكم التفاوت ، أبدا بين متفاوت ، إلا كان له وفيه ، من فاوت « 6 » بينه في حاليه ، وكان مملوكا اضطرارا غير مالك ، وكان ملكه لمن أسلكه من التفاوت في تلك المسالك . وكذلك حال « 7 » تفاوت هذه النجوم ، يجري من اللّه فيه « 8 » بحكم محكوم ، وللّه سبحانه من « 9 » ملك كل نجم وفلك ماله من ملك كل مملوك ، والحمد للّه إله الآلهة وملك الملوك ، ومدبر كل نجم وغيره ، بما لا يخفى من أثر تدبيره ، في الهيئة والتصوير ، والمقام والتحيير والتيسير ، ذلك قوله سبحانه فيما وصفنا من قدرته على خلق الواحد المشتبه من شتيت الأصناف ،

--> ( 1 ) في ( أ ) : للسائرين . ( 2 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : وبين معها . ( 3 ) التحيّر : من الحور . أي : الرجوع . عطف تفسيري . وفي ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : الدءوب . ( 4 ) في ( أ ) : للدوب . ( 5 ) في ( ج ) : وتفاوت ما بينها في الضياء ، فكغيره من تفاوت ما بين الأشياء . ( 6 ) في ( ج ) : يفاوت . ( 7 ) في ( ج ) : حكم . ( 8 ) في ( ج ) : فيها . ( 9 ) في ( ج ) : في .